عزيزة فوال بابتي

113

المعجم المفصل في النحو العربي

2 - تقليد الإنسان في سماعه كلمات صادرة من الحيوان الأعجم . فقلّد صوت الغراب ، وقال : « غاق » ، وقلّد صوت الضّرب فقال : « طاق » ، وصوت الحجارة فقال : « طق » كما قلّد صوت ضربة السيف فقال : « قب » وصوت طيّ القماش فقال : « قاش » « ماش » . و « ماش ماش » كلمتان مركّبتان تركيبا مزجيّا مبنيتان على الكسر فهما اسم صوت لا محلّ له من الإعراب . حكم أسماء الأصوات : لأسماء الأصوات أحكام متعدّدة منها : 1 - أنها أسماء ليست أفعالا ولا حروفا ولكن ليس لها معنى مفرد مفهوم ، لذلك يعترض بعض النّحاة على اسميّتها ؛ لكن بما أن المقصود أن يدلّ الاسم على معنى مفرد مفهوم إذا أطلق فهم منه العالم بالوضع اللّغوي ، سمّيت هذه الألفاظ أسماء إذ ليس الشّرط في الاسم أن يخاطب به من يعقل ليفهم معناه ، ويقال : إنها ليست أسماء بل ملحقة بالأسماء . 2 - أنها مبنيّة ، ويقال إن سبب بنائها هو شبهها بالحروف المهملة ، مثل : « ما » النّافية ، و « لا » النّافية في أنها غير عاملة في ما بعدها ولا معمولة لما قبلها والأغلب أن السّبب في بنائها ورودها عن العرب مبنيّة . 3 - لا محل لها من الإعراب ، فهي مجرد أسماء لأصوات ولا تخرج عن هذا الغرض لتأدية غرض آخر ، وما دامت مأخوذة من كلام العرب فتبقى على ضبطها من حيث الحروف وعددها والبناء على السكون ، أو على الكسر ، أو على الفتح . 4 - قد يضع المحدثون ألفاظا ويجرونها مجرى الألفاظ المسموعة في أحكامها . 5 - يجب إعراب أسماء الأصوات إذا خرجت عن المعنى الأصليّ وصارت تدلّ على صاحب الصّوت كقول الرّاجز السّابق : « إذا حملت بزّتي على عدس » أي : على فرس فكلمة « عدس » اسم مجرور كما سبق . . . ومثل : « أخافنا غاق » « غاق » فاعل مرفوع ، خرجت من اسم الصّوت لتدلّ على صاحبه وهو « الغراب » وتقدير الكلام : أخافنا غراب . ومثل : « ما ألطف قبا » « قبا » اسم معرب متمكّن منصوب على أنه مفعول به للفعل الجامد « ألطف » وهو في الأصل اسم لصوت السّيف ، ومثل : « أحببت هالا » ؛ « هالا » اسم معرب متمكّن منصوب على أنه مفعول به ومقصود منه الخيل وهو في الأصل : اسم لزجر الخيل ومثل : « ركبت عدسا » ، « عدسا » اسم معرب متمكّن في الاسميّة منصوب على أنّه مفعول به لفعل « ركبت » وتقدير الكلام : ركبت بغلا . إذ خرجت عن معناها الأصليّ الذي هو اسم زجر للخيل . 6 - يجوز إعراب أسماء الأصوات الموضوعة منها والمسموعة إذا قصد لفظها مثل : النّاقة لا تزجر إلّا إذا سمعت : « عاج » أو « عاجا » ؛ « عاج » مفعول به لفعل سمعت مبنيّ على الكسر حسب أصله ويجوز إعرابه فتقول « عاجا » مفعول به منصوب . 7 - أن أسماء الأصوات كلّها مهملة ، فلا تحتمل ضميرا ، ولا تؤثّر في غيرها ولا تتأثر بالعوامل ، إلا إذا قصد لفظها أو كانت اسما معربا متمكنا قصد منه اسم الحيوان صاحب الصوت ، كقول الشاعر : أها أها عند زاد القوم ضحكتهم * وأنتم كشف عند الوغى خور « أها أها » اسم حكاية صوت الضّحك مبنيّ